قوله تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} فيه من العتاب نبذة من الحق عاتب عباده بلفظ الاستفهام هل يجرى على قلوبهم إلى تركهم عن رعايتى وحفظي كلا بل انا راعيهم واحفظهم عن منازل الخطرة لا يضر بهم جريان امتحانى فانى احببتهم في ازل أزلي فبقى محبتى لهم إلى ابد الأبد لا تسقطهم عن عينى ومن يجترى أن يقوم بمخاصمة من في نظرى وهذا مذهب كل متوكل راض عن ربه من حيث ما رأى من محافظته وخفايا الطافة ما يطمئن به صدره عند كل مهالك قال أبو بكر بن طاهر من لم يكف بربه بعد قوله اليس الله بكاف عبده فهو في درجة الهالكين قال ابن عطا خلع حبل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه الآية إلى أحد من الخلق أو رجاهم أو خافهم أو طمع فيهم وقال الأستاذ اليس استفهام والمراد منه التقرير والله كاف عبده اليوم في عرفانه لتصحيح إيمانه ومنع الشرك عنه وغدا في إحسانه بإدخاله جنته وتاخير العذاب عنه وما بينهما فكفايته تامة ولا منه عامة.