يتنفس نفسا لطيفا وهو نفس الروح الذي إذا زال لم يكن للعبد حركة وكان ميتا. وقال
حياة النفس الطبيعي بنور لطيف وحياة لطيف نفس الروح بالذكر لله. وقال أيضا: الروح
تقوم بلطيفة في ذاتها بغير نفس الطبع ألا ترى أن الله خاطب الكل في الذر بنفس روح
وفهم عقل وعلم لطيف بلا حضور طبع كثيف.
قوله تعالى: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء)
الزمر: (43) أم اتخذوا من) [الآية: 43] .
قال سهل: أي اتخذوا طريقة البدعة في الدين قربة إلى الله فلم ينفعهم ذلك.
قوله عز وعلا: إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره)
الزمر: (38) ولئن سألتهم من) [الآية: 38] .
قال سهل: يعني أن نزع الله عني عتمة المخالفات والمعونة على الموافقات هل يقدر
أحد أن يوصلها إلى أو إذا أرادني برحمة - أي بالصبر والمعونة على أمر الدين والدنيا
والآخرة وهو التولي من البداية إلى النهاية.
قوله تعالى: (قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) [الآية: 38] .
قال سهل: المفوضون إليه في جميع أمورهم.
قوله تعالى: (إنا انزلنا عليك الكتاب بالحق)
الزمر: (41) إنا أنزلنا عليك) [الآية: 41] .
قال سهل: القرآن للناس بالحق ليهتدوا بالحق إلى الحق ويستضيئوا بأنواره.
قوله تعالى: (قل لله الشفاعة جميعا)
الزمر: (44) قل لله الشفاعة) [الآية: 44] ) من ذا الذي يشفع عنده إلا
بإذنه).
قال الواسطي - رحمة الله عليه -: قطع اطماع العباد اجمع عنه أن يصلوا إليه إلا به
وبقوله: (وإذا ذكرا الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة)
الزمر: (45) وإذا ذكر الله) [الآية: 45] .
قال سهل: جحدت تلك القلوب مواهب الله عندها.
قال أبو عثمان: كل قلب لا يعرف الله فإنه لا يأنس بذكره ولا يسكن، إليه ولا يفرح
به ألا ترى الله يقول: (وإذا ذكر الله وحده أشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) .
قوله عز وعلا: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون)
الزمر: (47) ولو أن للذين) [الآية: 47] .
قال سهل: اثبتوا لأنفسهم اعمالا فلما بلغوا إلى المشهد الأعلى رأوها هباءا منثورا
فمن اعتمد الفضل نجى ومن اعتمد أفعاله بدا له منها الهلاك.