وقال: إنك ميت عن شواهدنا ولولا ذلك ما أديت الرسالة وانهم ميتون ولولا ذلك
ما قبلوك.
وقال: إنك ميت عن شواهد ما استتر وانهم ميتون عن شواهد ما أخبر ولولا ذلك
ما طاقوا إقامة الأمر.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر يقول: قال أبو
العباس بن عطاء: إنك ميت عن شواهد ما استتر وإنهم ميتون عن شواهد ما أظهر.
قال بعضهم: إنك ميت عن الدنيا وزينتها وإنهم ميتون الآخرة وحقائقها.
قوله عز وجل: (والذي جاء بالصدق وصدق به)
الزمر: (33) والذي جاء بالصدق) [الآية: 33]
قال ابن عطاء: الذي جاء بالصدق محمد (صلى الله عليه وسلم) فأفاض من بركات أنوار صدقه على
أبي بكر فسمى صديقا وكذلك بركات الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء.
وقال أبو سعيد الخراز: الصدق منزلة تبلغ الأمل.
وقال: أن كان الدين أربعة الصدق واليقين والرضا والحب فعلامة الصدق الصبر
وعلامة اليقين النصيحة وعلامة الرضا ترك الخلاف وعلامة الحب الافتقار والصبر يشهد
للصدق.
وقال بعضهم: الصادق من يعطيك خير الآخرة لا خير الدنيا ويصف لك اخلاق الله
لا اخلاق المخلوقين.
وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: الصدق شيء به تمام الأحوال لكل حال خلا عنه
كان ناقصا.
وقيل لأحمد بن عاصم الانطاكي: ما انفع الصدق؟ قال ما نفى عنك الكذب في
مواضع الصدق.
سمعت عبد لله بن محمد المعلم يقول: سمعت أبا بكر الطمستاني الفارسي يقول:
كل من استعمل الصدق بينه وبين الله شغله صدقه مع الله عن الفراغ إلى خلق الله.
قوله عز وعلا: (أليس الله بكاف عبده)
الزمر: (36) أليس الله بكاف) [الآية: 36] .
قال أبو بكر بن طاهر: من لم يكتف بربه بعد قوله: (أليس الله بكاف عبده (فهو
في درجة الهالكين.
وقال ابن عطاء: خلع حبل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه الآية إلى أحد من
الخلق أو رجاهم أو خافهم أو طمع فيهم.
قوله تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها)
الزمر: (42) الله يتوفى الأنفس) [الآية: 42] .
قال سهل: إن الله إذا توفى الأنفس اخرج الروح النورى من لطيف نفس الطبع
الكثيف فالذي يتوفى في النوم من لطيف نفس الطبع لا لطيف نفس الروح فالنائم