قال القاسم: أوائل الإيمان الشرح والتنوير والتزيين والشرح في حديث حارثة.
قال الترمذي: أهل اليقين وحدوا الله قلبا وقولا وفعلا ووفوا له ذلك بشرح الصدر
الذي من به الله عليهم وذلك قوله: (أفمن شرح الله صدره للإسلام) .
قال ابن عطاء: من آمن بالله وصدقه فهو على نور من ربه أي على بيان من ربه.
قال بعضهم: تعرف إليهم حتى عرفوه وبصرهم حتى ابصروه وذلك حين شرح
قلوبهم برؤية الصنع واعمى ابصارهم عن النظر إلى سواه فبشرح الصدر عرفوه وبالعمى
عن غيره ابصروه.
قال القاسم في قوله: (على نور من ربه) قال: الإيمان بالقدر.
قوله عز وعلا: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) [الآية: 22] .
قال الحسين: قسوة القلب بالنعم أشد من قسوته بالنسيان والشدة فإنه بالنعمة يشكر
وبالشدة يذكر. وأنشد في معناه:
قد كنت في نعمة الهوى بطرا
فأدركتني عقوبة البطر
وقال: من هم بشيء مما اباحه العلم تلذذا عوقب بتضييع العمر وقسوة القلب وتعب
الهم في الدنيا.
وقال: عقوبة القلب الران والقسوة والعمى.
قال يحيى بن معاذ: قسوة القلب من اتباع الهوى.
قوله تعالى: (قرآنا عربيا غير ذي عوج)
الزمر: (28) قرآنا عربيا غير) [الآية: 28] .
سئل مالك بن أنس عن هذه الآية فقال: غير مخلوق.
قال الواسطي - رحمة الله عليه -: إن الله خلق الخلق فدعاهم إلى طاعته وقيض لهم
عدوا امكنه منهم وحذرهم بأسه ثم أيدهم بخطابه وحيا وتنزيلا كاملا يكلم القلوب
وخطابا يقرع الافئدة فسماه قرآنا وكتابا مبينا وهدى ورحمة ونورا وشفاء وذكرى وعلما
وحكيما ومهيمنا ومباركا وحبلا وعهدا ومستقيما وقيما وصحفا مطهرة فالقرآن ما قرن
من الحروف فصار كلاما كلم القلوب أي جرحها واثر عليها والكتاب هو النظام فكيف
بنظام رب العالمين نظما والمبين الذي بين للخلق ما فيه والهدى اشتماله بما حشى فيه من
عجائب الإشارات والرحمة وقاية تقيك كل سوء والنور قيما لأنوار إيمانك استنار الصدر
والشفاء هو شفاء لسقم القلوب والذكر هو الشخوص بالقلب إلى الرب والعلى هو الذي
علا الكتب فصار مهيمنا عليه وحكيما فاصلا يقطع الخطاب والحكمة فيها أسراره ومباركا