وجملة:"ويل للقاسية ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"أولئك في ضلال ..."لا محلّ لها استئناف بيانيّ - أو تعليليّة.
الفوائد
-ورود (من) بمعنى (عن) :
ورد في الآية التي نحن بصددها (من) بمعنى عن ، في قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي عن ذكر اللّه ، وقوله تعالى يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا أي عن هذا. وقيل: هي في هذه للابتداء ، لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشدّ ، وكأن هذا القائل يعلق معناها بويل: مثل قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ، ولا يصح كونه تعليقا صناعيا للفصل بالخبر ، وقيل: هي فيهما للابتداء ، أو هي في الأولى للتعليل ، أي من أجل ذكر اللّه ، لأنه إذا ذكر قست قلوبهم.
وزعم ابن مالك أن (من) في نحو (زيد أفضل من عمرو) للمجاوزة ، وكأنه قيل: جاوز زيد عمرا في الفضل ، قال: وهو أولى من قول سيبويه وغيره: إنها لابتداء الارتفاع ، في نحو (أفضل منه) ، وابتداء الانحطاط في نحو (شر منه) ، إذ لا يقع بعدها إلى. وقد يقال: ولو كانت للمجاوزة لصح أن يحل محلها (عن) .
هذا وقد أفادت الآية ورود اسم الفاعل بمعنى الصفة المشبهة في قوله تعالى فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ. و (قاسية) اسم فاعل ، ولكنها صفة مشبهة ، لأنها دلت على صفة ثابتة فيهم ، وهذه الصفة رفعت فاعلا وهو (قلوبهم) ، وتقول القاعدة: إذا ورد اسم الفاعل أو اسم المفعول ، ودلا على صفات ثابتة ، فيعتبران: (صفة مشبهة) ، مثل:
(هذا رجل معتدل القامة) و (عليّ محمود السيرة) .
[سورة الزمر (39) : آية 23]