وتكون الجملة مفيدة للتذييل أيضاً ، ويكون اقتضاء مصير الكافرين المتحدث عنهم إلى النار ثابتاً بشبه الدليل الذي يعم مصير جميع الجنس الذي هم من أصنافه.
وليس في الكلام إظهار في مقام الإِضمار.
والمثوى: اسم مكان الثواء ، وهو القرار ، فالمثوى المقر.
وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)
الذي جاء بالصدق هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصدق: القرآن كما تقدم آنفاً في قوله: {وكذَّب بالصدق إذ جاءه} [الزمر: 32] .
وجملة وصدَّقَ بهِ صلة موصولٍ محذوفٍ تقديره: والذي صدق به ، لأن المصدق غير الذي جاء بالصدق ، والقرينة ظاهرة لأن الذي صَدَّق غير الذي جاء بالصدق فالعطف عطف جملة كاملة وليس عطف جملة صِلة.
وضمير {بِهِ} يجوز أن يعود على (الصدق) ويجوز أن يعود على الذي {جَاءَ بالصِدْق ،} والتصديق بكليهما متلازم ، وإذ قد كان المصدقون بالقرآن أو بالنبي صلى الله عليه وسلم من ثبت له هذا الوصف كان مراداً به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم جماعة فلا تقع صفتهم صلة ل {الذي} لأن أصله للمفرد ، فتعين تأويله بفريق ، وقرينته {أولئك هم المتقون ،} وإنما أفرد عائد الموصول في قوله: {وصَدَّقَ} رعياً للفظ {الذي} وذلك كله من الإِيجاز.
وروى الطبري بسنده إلى علي بن أبي طالب أنه قال: الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم والذي صدق به أبو بكر ، وقاله الكلبي وأبو العالية ، ومحمله على أن أبا بكر أول من صدّق النبي صلى الله عليه وسلم
وجملة {أولئك هم المتقون} خبر عن اسم الموصول.
وجيء باسم الإشارة للعناية بتمييزهم أكمل تمييز.