فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387959 من 466147

وضمير الفصل في قوله {هم المتقون} يفيد قصر جنس المتقين على {الذي جاء بالصدق وصدق به} لأنه لا متقي يومئذٍ غير الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكلهم متقون لأن المؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم لما أشرقت على نفوسهم أنوار الرسول صلى الله عليه وسلم تَطهرت ضمائرهم من كل سيئة فكانوا محفوظين من الله بالتقوى قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] .

والمعنى: أولئك هم الذين تحقق فيهم ما أريد من إنزال القرآن الذي أشير إليه في قوله: {لعلهم يتقون} [الزمر: 28] .

وجملة لهم ما يشاءون عند ربهم مستأنفة استئنافاً بَيانياً لأنهم لما قصر عليهم جنس المتقين كان ذلك مشعراً بمزية عظيمة فكان يقتضي أن يَسأل السامع عن جزاء هذه المزية فبُين له أن لهم ما يشاؤون عند الله.

و {ما يشاءون} هو ما يريدون ويتمنون ، أي يعطيهم الله ما يطلبون في الجنة.

ومعنى {عند ربِّهم} أن الله ادّخر لهم ما يبتغونه ، وهذا من صيغ الالتزام ووعدِ الإِيجاببِ ، يقال: لك عندي كذا أي ألتزِمُ لك بكذا ، ثم يجوز أن الله يلهمهم أن يشاءوا ما لا يتجاوز قدرَ ما عَين الله من الدرجات في الجنة فإن أهل الجنة متفاوتون في الدرجات.

وفي الحديث:"إن الله يقول لأحدهم: تمنَّهْ ، فلا يزال يتمنى حتى تنقطع به الأَماني فيقول الله لك ذلك وعشرةُ أمثاله معه"

ويجوز أن {مَا يَشاءُون} مما يقع تحت أنظارهم في قُصورهم ويحجب الله عنهم ما فوق ذلك بحيث لا يسألون إلا ما هو من عطاءِ أمثالهم وهو عظيم ويقلع الله من نفوسهم ما ليس من حظوظهم.

ويجوز أن {مَا يَشاءُون} كناية عن سعة ما يُعطَوْنَه كما ورد في الحديث"ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سَمِعَت ولا خطَر على قلب بشر"وهذا كما يقول من أسديتَ إليه بعمل عظيم: لكَ عليَّ حُكْمُك ، أو لَك عندي ما تَسْأَل ، وأنت تريد ما هو غاية الإِحسان لأمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت