إحداهما نفس الحياة وهي التي تفارقه عند الموت، والأخرى نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: في ابن آدم نفس وروح، بينهما شعاع مثل شعاع النفس، فالنفس هي التي بها العقل والتمييز، والروح هي التي بها النفس والتحرك، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه، وعن علي رضي الله عنه قال: تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد فبذلك يرى الرؤيا، فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة، وعنه: ما رأت نفس النائم في السماء فهي الرؤيا الصادقة، وما رأت بعد الإرسال فيلقنها الشيطان فهي كاذبة، وعن سعيد بن
جبير أن أرواح الأحياء وأرواح الأموات تلتقي في المنام فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التي قضى عليه الموت، ويرسل الأخرى إلى أجسادها إلى انقضاء مدة حياتها، وروي أن أرواح المؤمنين تعرج عند النوم في السماء، فمن كان منهم طاهرا أذن له في السجود، ومن لم يكن منهم طاهرا لم يؤذن له فيه).
2 - [كلام المؤلف حول تحديد سبب إعراض الكافرين بمناسبة آية وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أقول: إن العلة الكبرى في المواقف الخاطئة هي انعدام أو نقص الإيمان باليوم الآخر، فهو الذي ينبع عنه ما ينبع، ومن ذلك هذا الاشمئزاز الذي يقابل به الكافرون ذكر اسم الله وحده، وهو داء استشرى في عصرنا، فإنك إذا ذكرت أن الشفاء بيد الله، والنصر بيد الله، أو غير ذلك من الكلام الذي هو توحيد محض، رأيت الاشمئزاز يعلو وجوه كثيرين، وإذا ذكرت عالم الأسباب وتأثيرات الأسباب تستبشر القلوب المنكرة، والوجوه، ومن ثم فإن على الدعاة إلى الله أن يحيوا قضية الإيمان باليوم الآخر بأن يدلّلوا، ويعظوا، ويذكّروا، والله الموفق.
3 - [ذكر لبعض الأدعية المأثورة بمناسبة آية قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ .. ]