{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} أي: أضاءت الأرض بنور خالقها ومالكها، والمراد بالأرض: أرض المحشر وهي الأرض المبدلة من الأرض المعروفة، وذلك يوم القيامة إذا تجلى الحق - جل جلاله - لفصل القضاء، وعن الحسن والسدي: تفسير نور الرب بالعدل وهو من باب الاستعارة، وقد استعير لذلك بالقرآن في مواضع متعددة منه، أي: وأشرقت الأرض بما يقيمه ربها فيها من الحق والعدل ويبسطه - سبحانه - من القسطاس في الحساب، ووزن الحسنات والسيئات، واختار الزمخشرى هذا الرأى وحقق"أَوَّلًا"تلك الاستعارة. بتكررها في القرآن العظيم، وحققها ثانيًا، بإضافة النور إلى اسمه - تعالى - لأنه - سبحانه -
الحق العدل،"وعيَّنها ثالثًا"بإضافة اسمه - تعالى - (رَبٌّ) إلى الأرض"ربها"لأن العدل هو الذي تزين به الأرض،"ورابعًا"بما عطف على إشراق الأرض من وضع الكتاب والمجيء بالنبيبين والشهداء والقضاء بالحق؛ لأنه كله تفصيل الحق،"وأيدها خامسًا"بالعرف العام فإن الناس يقولون للملك العادل: أشرقت الآفاق بعدلك وأضاءت الدنيا بقسطك،"وسادسًا"بقوله - صلى الله عليه وسلم:"الظلم ظلمات يوم القيامة"فإنه يقتضي أن يكون العدل نورًا،"وسابعًا"بأنه ختم الآية بنفي الظلم.
وقال الآلوسي: ولعل الأوفق ما يشعر به كثير من الأخبار أن قوله - سبحانه وتعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} إشارة إلى تجليه - عَزَّ وَجَلَّ - على خلقه يوم القيامة لفصل القضاء، وقد يعبر عنه بالإتيان، وقد صرح به في قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} . ولا يبعد أن يكون هذا النور الوارد في الحديث الصحيح:"إن الله لا ينام ولا ينبغي أن ينام يخفض قِسْطَهُ ويرفعه، ويُرْفَعُ إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور". {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} أي: وضعت صحائف الأعمال بأيدي الملائكة للحساب، {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ} لِيُسألوا هل بلغوا أممهم، وقيل: ليحضروا حسابهم، {وَالشُّهَدَاءِ} أي: جميع الشهداء من الملائكة. وأمة محمَّد والجوارح والمكان.