وكما يقال: الصدق يورث النجاة {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء} أي: يتبوأ كل من جنته الواسعة، أي: مكان أراده: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} أي: الذين عملوا بما عملوا: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} أي: الملائكة السماوية حافين في جنة الفردوس حول عرش الرحمن، محدقين به. وتقدم في تفسير آية: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] في الأعراف، كلام في حملة العرش، فتذكره: {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم} أي: بين الخلائق: {بِالْحَقِّ} أي: بالعدل: {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: على ما قضى بينهم بالحق، وأنزل كلاً منزلته التي هي حقه. والقائل: إما الحق جل جلاله، أو الملائكة الحافون، أو المؤمنون ممن قضي بينهم، أو الكل، فله الحمد عز وجل.
عن قتادة قال: افتتح الله أول الخلق بـ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} وختم بالحمد فقال: {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 14 صـ 181 - 186}