{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ} أي: هلك: {مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ} أي: من خواص الملائكة ، أو من الشهداء ، روي ذلك عن بعض التابعين . وقال قتادة: قد استثنى الله ، والله أعلم ، إلى ما صار ثُنْيَتُه . وهذا هو الوجه ؛ إذ لا يصار إلى بيان المبهمات إلا بقاطع: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} أي: وقوف ، يقلبون أبصارهم دهشاً وحيرةً ، أو ينتظرون ما يحل بهم .
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} أي: لأنه يتجلى لهم سبحانه لإقامة العدل والجزاء
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ} أي: عرض كتب الأعمال على أهلها ليقرأ كل واحد عمله في صحيفته . أو: {الْكِتَابُ} مجاز عن الحساب وما يترتب عليه من الجزاء ، ووضعه ترشيح له . والمراد بوضعه الشروع فيه ، أو هو تمثيل . وجوهٌ نقلها الشهاب: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء} أي: الذين يشهدون للأمم وعليهم ، من الحفظة والأخيار المطلعين على أحوالهم ؛ أي: أحضروا للشهادة لهم ، أو عليهم لاطّلاعهم على أحوالهم ، وجوّز إرادة المستشهدين في سبيل الله تعالى ، تنويهاً بشأنهم ، وترفيعاً لقدرهم ، بضمهم إلى النبيين في الموقف . ولا يبعد: {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} أي: فتوزن أعمالهم بميزان العدل ، ويوفّون جزاء أعمالهم ، لا ينقص منها شيء ، كما قال: