قوله: (وغيرهما) أي كجبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت، فإنهم لا يموتون بالنفخة الأولى، وإنما يموتون بين النفختين، لما"روي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} الآية فقالوا: يا نبي الله من هم الذين استثنى الله تعالى؟ قال:"هم جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت، فيقول الله لملك الموت: يا ملك الموت من بقي من خلقي وهم أعلمن فيقول: يا رب بقي جبريل وميكائيل واسرافيل وعبد الضعيف ملك الموتن فيقول الله تعالى: خذ نفس اسرافيل وميكائيل، فيخران ميتين كالطود العظيمين، فيقول: مت يا ملك الموت، فيموت، فيقول الله لجبريل: يا جبريل من بقي؟ فيقول: تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، وجهك الباقي الدائم، وجبريل الميت الفاني، فيقول الله تعالى: يا جبريل لا بد من موتك، فيقع ساجداً يخفق بجناحيه يقول: سبحانك ربي تباركت وتعاليت، يا ذا الجلال والإكرام"."
قوله: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى} أي بعد أربعين سنة على الصحيح، وقرب نفخة القيام، تأتي سحابة من تحت العرش، فتمطر ماء خائراً كالمني، فتنبت أجسام الخلائق كما تنبت البقل فتتكامل أجسامهم، وكل ابن آدم تأكله الأرض، إلا عجب الذنب، فإنه يبقى مثل عين الجرادة لا يدركه الطرف، فتركب عليه أجزاؤه، فإذا تم وتكامل، نفخ فيه الروح، ثم انشق عنه القبر، ثم قام خلقاً سوياً، وفي النفخة الثانية يقولك أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، والأعضاء المتمزقة، والشعور المنتثرة، إن الله المصور الخالق يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، فيجتمعن، ثم ينادي: قوموا للعرض على الجبار فيقومون، كما قال تعالى:
{يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} [القمر: 7] فإذا خرجوا من قبورهم تتلقى المؤمنون بمراكب من رحمة الله، كما قال تعالى:
{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} [مريم: 85] ويمشي المجرمون على أقدامهم حاملين أوزارهم، كما قال تعالى:
{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً} [مريم: 86] وفي الآية الأخرى
{يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] .