أكمل منها في مقام الخوف، ومحل المكاشفات هو القلب، فلذلك اختص ذكر القلب بجانب الرجاء. ثم أشار إلى الكتاب المذكور بقوله {ذلك هدى الله} كقوله {هدى للمتقين} [البقرة: 2] .
ثم بين أن القاسية قلوبهم حالين: أما في الدنيا فالضلال العام وهو قوله {ومن يضلل الله فما له من هاد} وأما في الآخرة فقوله {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب} أي شدّته والخبر محذوف وهو كمن أمن العذاب واتقاء العذاب بوجهه إما حقيقة بأن تكون يداه مغلولة إلى عنقه فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، وإما أن يكون كناية عن عجزه عن الاتقاء وذلك أن الإنسان إذا وقع في نوع من العذاب فإنه يجعل يديه وقاية لوجهه الذي هو أشرف الأعضاء، فكأنه قيل: لا يقدرون على الاتقاء إلا بالوجه، والاتقاء بالوجه غير ممكن فلا اتقاء أصلاً {وقيل للظالمين} القائلون هم خزنة النار.