أي: يدفعون إليها دفعاً وقوله تعالى: {زمراً} حال أي: جماعات في تفرقة بعضهم على أثر بعض كل أمة على حدة. {حتى إذا جاؤوها} أي: على صفة الذل والصغار ، وأجاب إذا بقوله تعالى: {فتحت أبوابها} أي: السبعة وكانت مغلقة قبل ذلك وإنما تفتح عند وصول الكفار إليها ، وقرأ الكوفيون فتحت وفتحت الآتية بالتخفيف والباقون بالتشديد على التكثير. {وقال لهم خزنتها} إنكاراً عليهم وتقريعاً وتوبيخاً {ألم يأتكم رسل منكم} أي: من جنسكم لأن قيام الحجة بالجنس أقوى {يتلون} أي: يتلون مرة بعد مرة وشيئاً في إثر شيء {عليكم آيات ربكم} أي: المحسن إليكم من القرآن وغيره {وينذرونكم} أي: يخوفونكم {لقاء يومكم} وقولهم {هذا} إشارة إلى يوم البعث ، فإن قيل: لم أضيف إليهم اليوم ؟
أجيب: بأنهم أرادوا لقاء وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة ، قال الزمخشري: وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضاً في أوقات الشدة ، ويجوز أن يراد باليوم يوم البعث كله وجرى عليه البقاعي وهو أولى ولما قال لهم الخزنة ذلك {قالوا بلى} أتونا وتلوا علينا وحذرونا {ولكن حقت} أي: وجبت {كلمة العذاب} أي: التي سبقت في الأزل علينا هكذا كان الأصل ولكنهم قالوا {على الكافرين} تخصيصاً بأهل هذا الوصف وبياناً لأنه موجب دخولهم وهو تغطيتهم الأنوار التي أتتهم بها الرسل عليهم الصلاة والسلام.
تنبيه: في الآية دليل على أنه لا وجوب قبل مجيء الشرع لأن الملائكة بينوا لهم أنهم ما بقي لهم عذر ولا على بعد مجيء الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فلو لم يكن مجيء الرسل شرطاً في استحقاق العذاب لما بقي في هذا الكلام فائدة ، وقيل: كلمة العذاب هي قوله تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} (هود: (
ثم كأنه قيل: فماذا وقع بعد هذا التقريع؟.