التفسير القرآني للقرآن ، ج 12 ، ص: 1195
محاسبة أقوامهم ، وليشهدوا على ما كان منهم ، من إيمان أو كفر ..
وفى هذا يقول اللّه تعالى: « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » (1: 7 الإسراء) .
ويقول سبحانه: « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
(41: النساء) .
والشهداء: هم الذين يشهدون على الناس ، من أنبياء وملائكة ، وعلماء وهداة ، ودعاة إلى اللّه ، وكذلك ما فِي كيان كل إنسان من أعضاء ، تشهد عليه ، كما يقول اللّه تعالى: « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » (24: النور) وكما يقول سبحانه: « وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ » (21 ق) .
والصورة تمثل محكمة عليا تقضى بين الناس ، وتحدد لكل إنسان مصيره الذي هو صائر إليه .. والقائم على هذه المحكمة ، هو أحكم الحاكمين رب العالمين ..
والكتاب هو صحيفة الدعوى ، والأنبياء والشهداء هم الشهود .. والمحامون ، هم المحاكمون ، والمحاسبون ، كما يقول اللّه سبحانه: « يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها » (111: النحل) .
ثم بعد هذا تصدر الأحكام من رب الأرباب: « وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » .
قوله تعالى: « وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ » .
هو تعقيب على هذه المحاكمة ، وأن كل نفس قد قضى لها أو عليها بالحق والعدل ، وفّيت جزاء ما عملت من خير أو شر.