التفسير القرآني للقرآن ، ج 12 ، ص: 1194
ويكون قوله تعالى: « إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » استثناء واقعا على نفوس الأخيار المصطفين من عباد اللّه ، وأوّلهم رسله ، وأنبياؤه وأولياؤه ، حيث لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ..
وقوله تعالى: « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » - هو إشارة إلى نفخة البعث ، بعد نفخة الموت ..
وقوله تعالى: « فإذا » - للمفاجأة .. أي أن هذا البعث يجيء على فجاءة ، دون أن يعلم أحد موعده ..
وقوله تعالى: « فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » - إشارة إلى أن البعث يقع للناس جميعا فِي لحظة واحدة ، حيث يولدون جميعا ميلادا كاملا ، على صورة كاملة ..
يجد فيها كل إنسان حواسّه ومدركاته ، ووجوده كله.
قوله تعالى: « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِي ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » وإشراق الأرض بنور ربها ، هو تجلّى اللّه سبحانه وتعالى عليها في هذا اليوم ، يوم القيامة ، حيث يعرض الناس على ربهم للحساب والجزاء ..
وقوله تعالى: « وَوُضِعَ الْكِتابُ » أي الكتاب الذي سجلت فيه أعمال الناس ، حيث يرى الناس أعمالهم ، ويأخذ كل إنسان كتابه من هذا الكتاب ..
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (29: الجاثية) وقوله تعالى: « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » (13: الإسراء) وقوله تعالى: « وَجِي ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ » .. أي دعى النبيون ليحضروا