والمعنى: أي إنه لا فائدة في شيء من تلك المقالات، فقد جاءتك آياتي في الدنيا على لسان رسولي الذي أرسلته إليك، وفي كتابي الذي يتلوه عليك، ويذكّرك بما فيه من وعد ووعيد، وتبشير وإنذار، فكذبت بها واستكبرت عن قبولها، وكنت ممن يعمل عمل الكافرين، ويستنّ بسنّتهم، ويتّبع مناهجهم.
وفي"التأويلات النجمية": {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} من الأنبياء ومعجزاتهم، والكتب وحكمها ومواعظها وأسرارها وحقائقها ودقائقها وإشاراتها {فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ} عن اتباعها، والقيام بشرائطها {وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} ؛ أي: كافري النعمة، بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء، وإنزال الكتب، وإظهار المعجزات.
60 - {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} لرب العالمين {تَرَى} وتبصر أو تعلم يا محمد {الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى بأن وصفوه بما لا يليق بشأنه، كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك حال كونهم {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} لما أحاط بهم من العذاب، وشاهدوه من غضب الله ونقمته، وقوله: {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} : مبتدأ وخبر، والجملة: حال قد اكتفي فيها بالضمير عن الواو، على أن الرؤية بصرية، أو مفعول ثان لها على أنها عرفانية.
والمعنى: تراهم يا محمد، أو أيها المخاطب حال كونهم مسودّي الوجوه، أو تراهم مسودّي الوجوه بما ينالهم من الشدة، أو بما يتخيّل من ظلمة الجهل والكفر سوادًا مخالفًا لسائر أنواع السواد، هو سواد يدل على الجهل بالله، والكفر به، والكذب عليه.
وقرئ {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} بنصبهما فـ {وُجُوهُهُمْ} : بدل بعض من كل، وقرأ أبي: {أجوههم} بإبدال الواو همزة.
وفي"التأويلات النجمية": يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلب، فالقلوب الكاذبة لما كانت مسودة بسواد الكذب، وظلمة الكفر .. تلونت وجوههم بلون القلوب. انتهى.