فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389076 من 466147

وخلاصة ذلك: أنّ هذا المقصر تحسر على التفريط في الطاعة، وفقد الهداية، ثم تمنى الرجعة إلى الدنيا؛ لتدارك ما فات، وكلمة أو في مواضعها للدلالة على أنها لا تخلو النفس عن هذه الأقوال، تحيرًا وتعللًا بما لا طائل تحته، وندمًا حيث لا ينفع الندم، وقيل: إن قومًا يقولون هذا، وقومًا يقولون ذاك.

59 -فأجابها سبحانه بقوله: {بَلَى ...} الخ.

فَإِنْ قُلْتَ: كلمة {بَلَى} مختصة بإيجاب النفي، ولا نفي في واحدة من تلك المقالات؟

قلت: إنها رد للثانية، وكلمة {لَوْ} تتضمن النفي؛ لأنها لامتناع الثاني لامتناع الأول؛ أي: لو أن الله هداني .. لكنت من المتقين، ولكن ما هداني، فقال تعالى: بلى قد هديتك.

{قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} التنزيلية القرآنية، وهي سبب الهداية، وفصله عن قوله: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} لما أن تقديمه على الثالث يفرّق القرائن الثلاث التي دخلها {أَوْ} ، وتأخير {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ...} إلخ. يخل بالترتيب الوجوديّ؛ لأنه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب، ثم يتعلل بفقد الهداية عند مشاهدة أحوال المتقين واغتباطهم، ثم يتمنّى الرجعة عند الاطلاع على النار، ورؤية العذاب، وتذكير الخطاب في قوله: {جَاءَتْكَ} و {كَذَّبْتَ} و {اسْتَكْبَرْتَ} و {كُنْتَ} باعتبار معنى النفس، وهو الإنسان؛ لأن النفس تطلق على المذكر والمؤنث، قال المبرّد: تقول العرب: نفس واحد؛ أي: إنسان واحد، وبفتح التاء في هذه المواضع قرأ الجمهور، وقرأ الجحدري وأبو حيوة ويحيى بن يعمر والزعفراني وابن مقسم ومسعود بن صالح والشافعي عن ابن كثير ومحمد بن عيسى باختياره ونصير والعبسي: بكسرها في جميعها، وهي قراءة أبي بكر الصديق وابنته عائشة وأم سلمة، ورويت عن ابن كثير، وروت القراءَتين أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقرأ الحسن والأعرج والأعمش: {جَاءَتْكَ} بالهمزة من غير مد، وهو مقلوب من {جاءتك} ، قدمت لام الكلمة وأخرت العين، فسقطت الألف، كما سقطت في رمت {فَكَذَّبْتَ بِهَا} ؛ أي: قلت: إنها ليست من عند الله تعالى {وَاسْتَكْبَرْتَ} ؛ أي: تعظمت عن الإيمان بها {وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} والجاحدين بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت