فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387631 من 466147

وذهب مقاتل في آخَرِين إِلى أنَّ {مِنْ} هاهنا بمعنى"عَنْ"، قال الفراء: كما تقول: أُتْخِمْتُ عن طعام أكلتُه، ومِنْ طعام أكلتُه؛ وإِنما قَسَت قلوبُهم مِنْ ذِكْر الله، لأنهم جعلوه كذباً فأقسى قلوبَهم؛ ومن قال: قَسَت قلوبُهم عنه، أراد: أَعرضتْ عنه.

و [قد] قرأ أُبيُّ ابن كعب، وابن أبي عبلة، وأبو عمران: {قُلوبُهم عن ذِكْر الله} مكان قوله {ِمنْ} .

قوله تعالى: {اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحديث} يعني القرآن، وقد ذكرنا سبب نزولها في أول (يوسف) .

قوله تعالى: {كتاباً متشابهاً} فيه قولان:

أحدهما: أن بَعْضهُ يشْبِه بَعْضاً في الآي والحروف، فالآية تُشْبِه الآية، والكَلِمَة تُشْبِه الكَلِمة، والحَرْفُ يُشْبِه الحَرْفَ.

والثاني: أن بَعْضَه يصدِّق بَعْضاً، فليس فيه اختلاف ولا تناقض.

وإنما قيل له: {مَثانيَ} لأنه كُرِّرت فيه القصص والفرائض والحدود والثَّواب والعقاب.

فإن قيل: ما الحكمة في تكرار القصص، والواحدة قد كانت تكفي؟

فالجواب: أن وفود العرب كانت تَرِدُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُقرئهم المسلمون شيئاً من القرآن، فيكون ذلك كافياً لهم، وكان يَبْعَثُ إلى القبائل المتفرِّقة بالسُّوَر المختلفة، فلو لم تكن الأنباء والقصص مثنّاة مكرَّرة، لوقعتْ قصةُ موسى إِلى قوم، وقصةُ عيسى إِلى قوم، وقصةُ نوح إِلى قوم، فأراد الله تعالى أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض ويُلْقِيَها إِلى كل سَمْع، فأمّا فائدة تكرار الكلام من جنس واحد، كقوله {فبأيِّ آلاءِ ربِّكما تكذِّبان} [الرحمن] ، وقوله: {لا أعبدُ ما تعبُدونَ} [الكافرون] وقوله {أَوْلَى لَكَ فأَوْلًى} [القيامة: 34 35] {وما أدراك ما يومُ الدّينِ} [الانفطار: 17 18] فسنذكرها في سورة {الرحمن} عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت