فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387632 من 466147

قوله تعالى: {تَقْشَعِرُّ منهُ جلودُ الذين يَخْشَوْنَ ربِّهم} أي: تأخذُهم قشعريرة، وهو تغيُّر يحدُث في جِلْد الإِنسان من الوَجَل.

وروى العباس ابن عبد المطلب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِذا اقشعرَّ جِلْد العَبْد من خَشْية الله، تَحاتَّتْ ذُنوبُه كما يتحاتُّ عن الشجرة اليابسة ورقُها"

وفي معنى الآية ثلاثة أقوال.

أحدها: تَقْشَعِرُّ من وَعيده، وتَلين عندَ وعْده، قاله السدي.

والثاني: تَقْشَعِرُّ من الخَوْف، وتَلِينُ من الرَّجاء.

والثالث: تَقْشَعِرُّ الجُلود لإِعظامه، وتَلِينُ عند تلاوته، ذكرهما الماوردي.

وقال بعض أهل المعاني: مفعول الذِّكْر في قوله {إِلى ذِكْر اللهِ} محذوف، لأنه معلوم؛ والمعنى: تَطْمَئنُّ قلوبُهم إِلى ذِكْر اللهِ الجنةَ والثوابَ.

قال قتادة: هذا نَعْتُ أولياء الله، تقشَعِرُّ جلودُهم [وتَلِينُ قلوبُهم] ، ولم يَنْعَتْهم بذَهاب عُقولهم والغِشْيان عليهم، إنَّما هذا في أهل البِدَع.

وهذا من الشَّيطان.

وقد روى أبو حازم، قال: مَرَّ ابنُ عمر برجُل ساقط من أهل العراق، فقال: ما شأنُه؟ فقالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن يُصيبه هذا.

قال: إِنّا لنَخشى اللهَ عزّ وجلّ، وما نَسْقُط.

وقال عامر بن عبد الله بن الزبير: جئتُ أبي، فقال لي: أين كنتَ؟ فقلت: وجدتُ قوماً، ما رأيت خيراً منهم قَطٌّ، يذكُرون الله عز وجل فيُرعَد واحدهم حتى يُغْشَى عليه من خَشْية الله عز وجلّ، فقعدتُ معهم، فقال: لا تقعُد معهم بعدها [أبداً] .

قال: فرآني كأني لم يأخذ ذلك فيَّ فقال: رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ورأيتُ أبا بكر وعمر يتلوان القرآن فلا يُصيبُهم هذا من خَشْية الله تعالى، أفتَرَى أنهم أخشى لله من أبي بكر وعمر، قال: فرأيت ذلك كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت