فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387610 من 466147

الخشية والرجاء هدايته ومن يخذله) وذكر الْقُلُوب الخ. أي مع أنها لم تذكر أولًا لتقدم

الخشية التي محلها الْقُلُوب فقد ذكرت الْقُلُوب إما إشَارَة أو اقتضاء فذكرت هنا صريحًا

لعدم ذكر ما يغني عنه كان يقال ثم تلين جلود الَّذينَ يرجون رحمته فاخْتيرَ هنا التصريح

للإيجاز وهناك اخْتيرَ الْإطْنَاب للتفنن في الخطاب عَلَى أنه لا يحسن وصف الْقُلُوب

بالاقشعرار وإن صح لبيان كمال الاضطراب (يَهْدي به) أي بالْهُدَى يفهم منه

أن هدى بمعنى سبب الهداية أو بمعنى الدلالة عَلَى ما يوصف فيَهْدي أي يخلق الله تَعَالَى

هدايته بهذه الهداية الدَّالَّة عَلَى ما يوصل إلَى البغية هذا إن أريد الْكتَاب، وأما إذا أريد الكائن

من الخشية الخ. فكونه هدى الله بمعنى أثر هداه وهو لطفه وتوفيقه يَهْدي بهذا الأثر مَنْ يَشَاءُ

من عباده وهو من صحب ذلك الأثر كذا في الكَشَّاف. والْمَعْنَى الأول يليق بالاكتفاء به لأنه

مع ظهوره يناسب أول الآية مناسبة تامة وذكر (ومن يضلل الله) فمناسبته

لأول الآية؛ لأن الْمُرَاد من قسا قلبه ولم يقشعر جلوده من وعيد الْكتَاب ولم يلين أَيْضًا من

وعده. قوله ومن يخذله إشَارَة إلَى أن معنى يضلل عدم التوفيق لأنهماكه عَلَى التقليد.

قوله: (يخرجهم من الضلال) وإن كان له هاد يرشدهم إلَى الصراط المستقيم كالنَّبيّ

والْقُرْآن العظيم.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ

تَكْسِبُونَ (24)

قوله: (أَفَمَنْ يَتَّقِي) أي أمن يضل في الدُّنْيَا ولم ينتفع بالْكتَاب الكريم فيتقي بوجهه

الذي هُوَ أشرف أعضائه.

قوله:(يجعله درقة يقي به نفسه لأنه يكون يداه مغلولة إلى عنقه فلا يقدر أن يتقي إلا

بِوَجْهِهِ)درقة بفتحتين ترس من جلود يتقي به وفي كلام المصنف تشبيه بليغ أي بجعل وجهه

درقة. قوله يقي به نفسه إشَارَة إلَى مَفْعُوله الْمَحْذُوف لأنه يكون الخ. أي آلة الدفع اليدان

لو لم يكن مغلولة كان يقصد الدفع بهما، وإن لم يتحقق الدفع فلا يقدر أن يتقي أي أن

يقصد الدفع إلا بوجهه وإن لم يحصل الاتقاء لكن الوجه لما كان أول ما مسه النَّار

جعل كالترس في كونه أول مس الألم لكن يسلم باقي الأعضاء بسَبَب الترس بخلاف

الوجه فإنه لا يدفع الأذى من سائر الأعضاء فهو نظير.

لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: بجعله درقة. أي بجعل وجهه ترسًا يحفظ به نفسه لضرورة أن يديه مغلولتان إلَى عنقه

وغالب ما [يقي] به الْإنْسَان نفسه يداه فلما غلت يداه وعجز عن الاتقاء بهما جعل وجهه آلة الاتقاء

فوجهه بمنزلة الترس لدفع السوء وليس ذلك إلا لغاية العجز وانسداد طرق الدفع والخلاص. اللهم

إني أعوذ بك من شرور نفسي وسيئات أعمالي. اللهم بعدني بلطفك عن معصية تؤدي إلَى جعل

أشرف الأعضاء ترسًا يحترس به عن إصابة السوء لأخسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت