واعلم أولاً أنه لا شك في أن الواجب أحسن من المندوب ، وأن المندوب أحسن من مطلق الحسنن فإذا سمعوا مثلاً قوله تعالى: {وافعلوا الخير لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] قدموا فعل الخير الواجب ، على فعل الخير المندوب ، وقدموا هذا الأخير ، على مطلق الحسن الذي هو الجائر ، ولذا كان الجزاء بخصوص الأحسن الذي هو الواجب والمندوب ، لا على مطلق الحسن ، كما قال تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] وقوله تعالى {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الزمر: 35] كما قدمنا إيضاحه في سورة النحل ، في الكلام على قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] ، وبينا هناك دلالة على أن المباح حسن ، كما قال صاحب المراقي:
ما ربنا لم ينه عنه حسن... وغيره القبيح والمستهجن