قد قدمنا الآيات الموضحة له ، في سورة الأنبياء ، في الكلام على قوله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} [الأنبياء: 69] الآية ، وذكرنا طرفاً من ذلك ، في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً} [الإسراء: 8] .
قوله تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا وأنابوا إِلَى الله} الآية.
ما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من تحقيق معنى لا إله إلا الله ، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية ، في سورة الفاتحة ، في الكلام على قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] .
قوله تعالى: {الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه} .
أظهر الأقوال في الآية الكريمة ، أن المراد بالقول ، ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، من وحي الكتاب والسنة ، ومن إطلاق القول على القرآن قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول} [المؤمنون: 68] الآية. وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هوَ بالهزل} [الطارق: 1314] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه} أي يقدمون الأحسن ، الذي هو أشد حسناً ، على الأحسن الذي هو دونه في الحسن ، ويقدمون الأحسن مطلقاً على الحسن. ويدل لهذا آيات من كتاب الله.
أما الدليل على أن القرآن الأحسن المتبع. ما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم من الوحي ، فهو في آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {واتبعوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} [الزمر: 55] وقوله تعالى لموسى يأمره بالأخذ بأحسن ما في التوراة {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} [الأعراف: 145] .
وأما كون القرآن فيه الأحسن والحسن ، فقد دلت عليه آيات من كتابه.