فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386689 من 466147

4 -الخوف من خطر العمل للدنيا والرياء المحبط لعمل؛ فإن من خاف أمرا بقي حذرا منه فينجو؛ ومن خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزلة. فينبغي للمرء بل يجب عليه إذا هاجت رغبته إلى آفة حب الحمد والمدح أن يذكر نفسه بآفات الرياء، والتعرض لمقت الله. ومن عرف فقر الناس وضعفهم استراح كما قال بعض السلف:"جاهد نفسك في دفع أسباب الرياء عنك، واحرص أن يكون الناس عندك كالبهائم والصبيان فلا تفرق في عبادتك بين وجودهم وعدمهم، وعلمهم بها أو غفلتهم عنها واقنع بعلم الله وحده" (45) .

وبالله وحده ثم بالخوف من حبوط العمل نجا أهل العلم والإيمان من الرياء وحبوط العمل، فعن محمد بن لبيد رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال:"الرياء يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء" (46) .

ولهذا الخطر العظيم خاف الصحابة والتابعون وأهل العلم والإيمان من هذا البلاء الخطير، ومن ذلك الأمثلة الآتية:

(أ) قال الله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] ، قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله: أهو الذي يزني، ويسرق، ويشرب الخمر؟ قال:"لا يا بنت أبي بكر (أو يا بنت الصديق) ولكنه الرجل يصوم، ويتصدق، ويصلي وهو يخاف ألا يتقبل منه" (47) .

(ب) قال ابن أبي مليكة:"أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه وما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل" (48) .

(ج) وقال إبراهيم التيمي:"ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا" (49) .

(د) ويذكر عن الحسن أنه قال:"ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق" (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت