فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386686 من 466147

11 -ومن دقائق الرياء أن يجعل الإخلاص وسيلة لما يريد من المطالب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"حكي أن أبا حامد الغزالي بلغه أن من أخلص لله أربعين يوما تفجرت الحكمة من قلبه على لسانه. قال: فأخلصت أربعين يوما، فلم يتفجر شيء فذكرت ذلك لبعض العارفين فقال لي: إنك أخلصت للحكمة لم تخلص لله" (38) ، وذلك أن الإنسان قد يكون مقصوده نيل الحلم والحكمة، أو نيل تعظيم الناس له ومدحهم له، أو غير ذلك من المطالب. وهذا لم يحصل بالإخلاص لله وإرادة وجهه؛ وإنما حصل هذا العمل لنيل ذلك المطلوب.

المطلب الخامس: أقسام الرياء وأثره على العمل:

الرياء أعاذنا الله منه أقسام ودركات ينبغي لكل مسلم أن يعرف هذه الأقسام؛ ليهرب منها وهي على النحو الآتي:

1 -أن يكون العمل رياء محضا، ولا يراد به إلا مراءاة المخلوقين كحال المنافقين: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] ، وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة، وهذا العمل لا شك في بطلانه وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة، والعياذ بالله.

2 -أن يكون العمل لله ويشاركه الرياء من أصله - أي من أوله إلى آخره - فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضا.

3 -أن يكون أصل العمل لله ثم طرأت عليه نية الرياء أثناء العبادة فهذه العبادة لا تخلو من حالين:

(أ) أن لا يرتبط أول العبادة بآخرها، فأولها صحيح بكل حال وآخرها باطل. مثل ذلك: إنسان عنده عشرون ريالا يريد أن يتصدق بها، فتصدق بعشرة خالصة لله، ثم طرأ عليه الرياء في العشرة الباقية، فالصدقة الأولى صحيحة مقبولة، والثانية صدقة باطلة لاختلاط الرياء فيها بالإخلاص.

(ب) أن يرتبط أول العبادة بآخرها فلا يخلو الإنسان حينئذ من أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت