اعتقادنا لأن دينهم على خلاف ديننا ، أو أرادوا أنهم أراذل لا خير فيهم يعنون فقراء المسلمين. وعن بعضهم أن القائلين صناديد قريش كأبي جهل والوليد وأضرابهما والرجال عمار وبلال وصهيب وأمثالهم. من قرأ {أتخذناهم} بفتح الهمزة فعلى أنه إنكار منهم على أنفسهم وتأنيب لها بالاستسخار منهم ، وكذا فيمن قرأ {اتخذناهم} بكسر الهمزة ويقدر همزة الاستفهام محذوفة ، ومن جعلها صفة أو حالاً فلا إشكال وحينئذ يتصل {أم زاغت} بقوله {ما لنا لا نرى} أي الرجال الموصوفين في النار كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا وخفي علينا مكانهم فلا نراهم وهم فيها. فأم منقطعة وكذا إن اتصل بقوله {اتخذناهم} على الاستفهام لأن الأول للإِنكار ، والثاني للاستخبار.
ويجوز أن يكون"أم"متصلة وكلاهما للإِنكار. ومعنى زيغ الأبصار ازدراؤهم وتحقيرهم يؤيده قول الحسن ، كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخرياً وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم واللام في الأبصار عوض من الضمير أي أبصارنا {إن ذلك} الذي حكينا عنهم {لحق} لا بد لهم من وقوعه لأنهم مالوا إلى عالم التضاد فيحشرون كذلك. ثم بين ما هو فقال هو {تخاصم أهل النار} لأن التلاعن والتشاتم نوع من أنواع الخصومة.