وحين وصف مسكن الطاغين ومأكولهم ومشروبهم حكى أحوالهم مع الذين كانوا يعدونهم أحباءهم في الدنيا ثم مع الذين كانوا يعدونهم أعداءهم. أما الأوّل فقوله {هذا} أي يقول الطاغون بعضهم مع بعض وذلك إذا دخلت أمة ثم دخل آخرون. والفوج الأوّل الرؤساء والثاني الأتباع. وقيل: الأول إبليس وبنوه والثاني أبناء آدم هذا {فوج} أي جمع كثيف دخل النار في صحبتكم. والاقتحام الدخول في الشدة أرادوا أن أتباعهم اقتحموا معهم العذاب كما اقتحموا معهم الضلال. وقوله {لا مرحباً بهم} دعاء منهم على أتباعهم و {مرحباً} نصب على أنه مفعول به أو مصدر أي أتيت رحباً لا ضيقاً ، أو رحبت بلادك رحباً فإذا دخل عليه لا صار دعاء السوء وبهم بيان للمدعو عيلهم. وقوله {إنهم صالوا النار} تعليل لاستيجابهم اللعن. قيل: إنما قالوا ذلك ولم يصدر من الأتباع ذنب في حق من قبلهم لأن النار تكون مملوءة منهم ، أو لأن عذابهم يضاعف بسببهم. وقيل: هو إخبار لا دعاء أي وقد وردوا مورداً لا رحب فيه ولا سعة. وقيل {هذا فوج مقتحم معكم} كلام الخزنة لرؤساء الكفرة فما بين أتباعهم. وقيل: هذا كله كلام الخزنة {قالوا} أي الأتباع. {بل أنتم لا مرحباً بكم} أي الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به وعللوا ذلك بقولهم {أنتم قدمتموه لنا} والضمير لما هم فيه من العذاب أو الصلي أي كنتم السبب في العمل الذي هو جزاؤه فجمعوا بين مجازين ، لأن الأتباع هم الذين عملوا عمل السوء لا رَؤساؤهم والعمل هو المقدّم لا جزاؤه. ومن جعل قوله {لا مرحباً} بهم من كلام الخزنة ، زعم أن تقدير الكلام هذا الذي دعا به علينا الخزنة أنتم يا رؤساء أحق به منا لإغوائكم إيانا وتسببكم لما نحن فيه. {فبئس القرار} أي المستقر النار {قالوا} أي الفوج وهو كالبدل من {قالوا} الأوّل والضعف المضاعف كما مر في"الأعراف"وأما الثاني فقوله {ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدّهم من الأشرار} أي في