فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386593 من 466147

والظلل: اسم جمع ظلة ، وهي شيء مرتفع من بناء أو أعواد مثل الصُّفَّة يستظل به الجالس تحته ، مشتقة من الظلّ لأنها يكون لها ظِلّ في الشمس ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: {إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} في سورة [البقرة: 210] ، وقوله: {وإذا غشيهم موج كالظلل} في سورة [لقمان: 32] .

وهي هنا استعارة للطبقة التي تعلو أهل النار في نار جهنم بقرينة قوله: {مِنَ النَّارِ} ، شبهت بالظلة في العلوّ والغشيان مع التهكم لأنهم يتمنون ما يحجب عنهم حرّ النار فعبر عن طبقات النار بالظّلَل إشارة إلى أنهم لا واقي لهم من حر النار على نحو تأكيد الشيء بما يشبه ضده ، وقوله {لهم} ترشيح للاستعارة.

وأما إطلاق الظلل على الطبقات التي تحتهم فهو من باب المشاكلة ولأن الطبقات التي تحتهم من النار تكون ظللاً لكفار آخرين لأن جهنم دركات كثيرة.

{ظُلَلٌ ذلك يُخَوِّفُ الله بِهِ} .

تذييل للتهديد بالوعيد من قوله تعالى: {قُل إنَّ الخاسرين الذين خسِرُوا أنفسهم} [الزمر: 15] الآية ، أو استئناف بياني بتقدير سؤال يخطر في نفس السامع لوصف عذابهم بأنه ظلل من النار من فوقهم وظلل من تحتهم أن يقول سائل: ما يقع إعداد العذاب لهم في الآخرة بعد فوات تدارك كفرهم؟ فأجيب بأن الله جعل ذلك العذاب في الآخرة لتخويف الله عباده حين يأمرهم بالاستقامة ويشرع لهم الشرائع ليعلموا أنهم إذا لم يستجيبوا لله ورسله تكون ذلك عاقبتهم.

ولما كان وعيد الله خبراً منه ولا يكون إلا صدقاً حقق لهم في الآخرة ما توعدهم به في الحياة وتخويف الله به معناه أنه يخوفهم بالإِخبار به وبوصفه ، أما إذاقتهم إياه فهي تحقيق للوعيد.

ويعلم من هذا بطريق المقابلة جعل الجنة لترغيب عباده في التقوى ، إلا أنه طوى ذكره لأن السياق موعظة لأهل الشرك فالله جعل الجنة وجهنم إتماماً لحكمته ومراده من نظام الحياة الدنيا ليكون الناس فيها على أكمل ما ترتقي إليه النفس الزكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت