{ومن خفَّت موازينُه فأُولئِكَ الذين خَسِروا أنفُسَهُم بما كانوا بأياتِنا يظلِمُون} في أوّل سورة [الأعراف: 9] .
وأما خسرانهم أهليهم فهو مِثل خسرانهم أنفسهم وذلك أنهم أغروا أهليهم من أزواجهم وأولادهم بالكفر كما أوقعوا أنفسهم فيه فلم ينتفعوا بأهليهم في الآخرة ولم ينفعوهم: {لكل امرئ منهم يومئذٍ شأن يغنيه} [عبس: 37] ، وهذا قريب من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} [التحريم: 6] ، فكان خسرانهم خسراناً عظيماً.
فقوله: {ألاَ ذلِكَ هو الخُسرانُ المبينُ} استئناف هو بمنزلة الفذلكة والنتيجة من الكلام السابق لأن وصف {الذين خسروا} بأنهم خسروا أحب ما عندهم وبأنهم الذين انحصر فيهم جنس الخاسرين ، يستخلص منه أن خسارتهم أعظم خسارة وأوضحها للعيان ، ولذلك أوثرت خسارتهم باسم الخسران الذي هو اسم مصدر الخسارة دالٌّ على قوة المصدر والمبالغة فيه.
وأشير إلى العناية والاهتمام بوصف خسارتهم ، بأن افتتح الكلام بحرف التنبيه داخلاً على اسم الإِشارة المفيد تمييز المشار إليه أكمل تمييز ، وبتوسط ضمير الفصل المفيد للقصر وهو قصر ادعائي ، والقول فيه كالقول في الحصر في قوله: {إنَّ الخاسِرينَ الذين خَسِروا أنفسهم وأهليهم} .
{لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} .
بدل اشتمال من جملة {ألا ذَلِكَ هو الخسرانُ المبينُ} [الزمر: 15] ، وخص بالإِبدال لأنه أشد خسرانهم عليهم لتسلطه على إهلاك أجسامهم.
والخسران يشتمل على غير ذلك من الخزي وغضب الله واليأس من النجاة.
فضمير {لهم} عائد إلى مجموع {أنفُسَهُم وأهْلِيهِم} [الزمر: 15] .