فهو مذكور على توالي الأجيال والقرون. وهو أمة. وهو أبو الأنبياء. وهو أبو هذه الأمة المسلمة. وهي وارثة ملته. وقد كتب الله لها وعليها قيادة البشرية على ملة إبراهيم. فجعلها الله له عقباً ونسباً إلى يوم الدين.
{سلام على إبراهيم} ..
سلام عليه من ربه. سلام يسجل في كتابه الباقي. ويرقم في طوايا الوجود الكبير.
{كذلك نجزي المحسنين} ..
كذلك نجزيهم بالبلاء.. والوفاء. والذكر. والسلام. والتكريم.
{إنه من عبادنا المؤمنين} ..
وهذا جزاء الإيمان. وتلك حقيقته فيما كشف عنه البلاء المبين.
ثم يتجلى عليه ربه بفضله مرة أخرى ونعمته فيهب له إسحاق في شيخوخته. ويباركه ويبارك إسحاق. ويجعل إسحاق نبياً من الصالحين:
{وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين. وباركنا عليه وعلى إسحاق} ..
وتتلاحق من بعدهما ذريتهما. ولكن وراثة هذه الذرية لهما ليست وراثة الدم والنسب إنما هي وراثة الملة والمنهج: فمن اتبع فهو محسن. ومن انحرف فهو ظالم لا ينفعه نسب قريب أو بعيد:
{ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} ..
ومن ذريتهما موسى وهارون:
{ولقد مننا على موسى وهارون. ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم. ونصرناهم فكانوا هم الغالبين. وآتيناهما الكتاب المستبين. وهديناهما الصراط المستقيم. وتركنا عليهما في الآخرين. سلام على موسى وهارون. إنا كذلك نجزي المحسنين. إنهما من عبادنا المؤمنين} ..