فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379374 من 466147

لقد أسرع إلى آلهتهم المدعاة. وأمامها أطايب الطعام وبواكير الثمار. فقال في تهكم: {ألا تأكلون؟} .. ولم تجبه الأصنام بطبيعة الحال. فاستطرد في تهكمه وعليه طابع الغيظ والسخرية: {ما لكم لا تنطقون؟} .. وهي حالة نفسية معهودة. أن يوجه الإنسان كلامه إلى ما يعلم حقيقته ، ويستيقن أنه لا يسمع ولا ينطق! إنما هو الضيق بما وراء الآلهة المزعومة من القوم وتصورهم السخيف!.. ولم تجبه الآلهة مرة أخرى!! وهنا أفرغ شحنة الغيظ المكتوم حركة لا قولاً: {فراغ عليهم ضرباً باليمين} .. وشفى نفسه من السقم والهم والضيق.. !

وينتهي هذا المشهد فيليه مشهد جديد. وقد عاد القوم فاطلعوا على جذاذ الآلهة! ويختصر السياق ما يفصله في سورة أخرى من سؤالهم عمن صنع بآلهتهم هذا الصنع ، واستدلالهم في النهاية على الفاعل الجريء. يختصر هذا ليقفهم وجهاً لوجه أمام إبراهيم!

{فأقبلوا إليه يزفون} ..

لقد تسامعوا بالخبر ، وعرفوا من الفاعل ، فأقبلوا إليه يسرعون الخطى ويحدثون حوله زفيفاً.. وهم جمع كثير غاضب هائج ، وهو فرد واحد. ولكنه فرد مؤمن. فرد يعرف طريقه. فرد واضح التصور لإلهه.

عقيدته معروفة له محدودة. يدركها في نفسه ، ويراها في الكون من حوله. فهو أقوى من هذه الكثرة الهائجة المائجة ، المدخولة العقيدة ، المضطربة التصور. ومن ثم يجبههم بالحق الفطري البسيط لا يبالي كثرتهم وهياجهم وزفيفهم!

{قال: أتعبدون ما تنحتون؟ والله خلقكم وما تعملون؟} ..

إنه منطق الفطرة يصرخ في وجههم: {أتعبدون ما تنحتون؟} .. والمعبود الحق ينبغي أن يكون هو الصانع لا المصنوع: {والله خلقكم وما تعملون} . فهو الصانع الوحيد الذي يستحق أن يكون المعبود.

ومع وضوح هذا المنطق وبساطته ، إلا أن القوم في غفلتهم وفي اندفاعهم لم يستمعوا له ومتى استمع الباطل إلى صوت الحق البسيط؟ واندفع أصحاب الأمر والنهي فيهم يزاولون طغيانهم في صورته الغليظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت