وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني معمر، حدثني شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يستحبون للمريض أن يجهد عند الموت.
وبإسناده، عن ابن عباس، قال: آخر شدة يلقاها المؤمن عند الموت.
كانت عائشة رضي الله عنها تقول: مات فلان ولم يعالج.
قال الحافظ بن ناصر: يعني أنه لم يعالج: أنه لم يحصل له في مرضه وعند موته ما يكون كفارة لذنوبه.
و «عن ثابت، عن أنس بن مالك - رضي الله عنهم - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في النزع، فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرضى أو أمنه مما يخاف» .
فمن خاف الله وحفظه في صحته، حفظه في مرضه، ومن راقب الله في خطر، حرسه الله في حركاته وسكناته.
وفي «حديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشده» .
وفي قصة يونس عليه السلام لما تقدم له عمل صالح.
قال: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) }
ولما لم يكن لفرعون عمل خير قط، لم يجد وقت الشدة متعلقاً، فقيل له: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} ، فمن ضيع الله في صحته فإنه يضيع في مرضه، والله أعلم. انتهى انتهى {تسلية أهل المصائب، لشمس الدين المنبجي} ...