قال الفراء: دَحَضَتْ حجتُه وأدحضها اللّه.
وأصله من الزلق ؛ قال الشاعر:
قَتلْنا الْمُدْحضِينَ بكُلِّ فَجٍّ فقد قرّتْ بقتلِهِمُ العيونُ ...
أي المغلوبين.
الرابعة قوله تعالى: {فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ} أي أتى بما يلام عليه.
فأما الملوم فهو الذي يلام ، استحق ذلك أو لم يستحق.
وقيل: المليم المعيب.
يقال: لام الرجل إذا عمل شيئاً فصار معيباً بذلك العمل.
{فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} قال الكسائي: لم تكسر"أن"لدخول اللام ؛ لأن اللام ليست لها.
النحاس: والأمر كما قال ؛ إنما اللام في جواب لولا.
"فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ"أي من المصلّين {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي عقوبة له ؛ أي يكون بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة.
واختلف كم أقام في بطن الحوت.
فقال السديّ والكلبيّ ومقاتل بن سليمان: أربعين يوماً.
الضحاك: عشرين يوماً.
عطاء: سبعة أيام.
مقاتل بن حيان: ثلاثة أيام.
وقيل: ساعة واحدة.
واللّه أعلم.
الخامسة روى الطبري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما أراد اللّه تعالى ذكره حبس يونس في بطن الحوت أوحى اللّه إلى الحوت أن خذه ولا تخدش لحماً ولا تكسر عظماً فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من البحر ؛ فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسًّا فقال في نفسه ما هذا؟ فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دوابّ البحر"قال:"فسبح وهو في بطن الحوت"قال:"فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنا نسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة"قال:"ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر."
قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال نعم.
فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت بقذفه في الساحل كما قال تعالى: {وَهُوَ سَقِيمٌ} ""