وزاد أبو الفتح الموصلي بيانًا لمذهب البصريين فقال: (ومعناه: وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموه قلتم أنتم فيهم هؤلاء مائة ألف أو يزيدون، فهذا الشك إنما دخل في الكلام على حكايته قول المخلوقين؛ لأن الخالق جل جلاله لا يعترضه الشك في شيء من خبره، ومثل هذا في المعنى كثير في التنزيل كقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] ، وقوله: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الزخرف: 49] ، وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا) ، وقد ذكرنا قبل هذا في مواضع من هذا الكتاب.
قال أبو الفتح: (ألطف وأوضح من قول قطرب أن أو بمعنى الواو) . قال الفراء: إن أو بمعنى بل.
وقال المبرد: (معناه أرسلناه إلى مائة ألف، فهم فرضه الذي عليه أن يؤديه، فإن زاد بالأولاد فعليه أيضًا دعاؤهم نافلة غير فرض) .
واختلف المفسرون في الزيادة على المائة ألف. فقال الكلبي ومقاتل: يزيدون عشرين ألفًا، وهو قول السدي. وروى مولى لابن عباس عنه قال: مائة ألف وبضعة وثلاثون ألفاً. وهو قول الحسن والربيع.
وقال سعيد بن جبير: يزيدون سبعين ألفًا.
148 - (فآمنوا) بمعنى: المائة ألف والزيادة الذين أرسل إليهم يونس، آمنوا أي: صدقوا بتوحيد الله {فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} ، متعناهم في الدنيا إلى منتهى آجالهم. قاله ابن عباس، وقتادة، ومقاتل. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 19/ 104 - 117} .