وَقَوْلُهُ: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ}
يَقُولُ: فَقَذَفْنَاهُ بِالْفَضَاءِ مِنَ الْأَرْضِ، حَيْثُ لَا يُوَارِيهِ شَيْءٌ مِنْ شَجَرٍ وَلَا غَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَرَفَعْتُ رِجْلًا لَا أَخَافُ عِثَارَهَا ... وَنَبَذْتُ بِالْبَلَدِ الْعَرَاءِ ثِيَابِي
يَعْنِي: بِالْبَلَدِ الْفَضَاءِ
عَنْ قَتَادَةَ {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ} «بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ وَلَا نَبَاتٌ»
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ سَقِيمٌ}
يَقُولُ: وَهُوَ كَالصَّبِيِّ الْمَنْفُوسِ: لَحْمٌ نِيءٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «خَرَجَ بِهِ، يَعْنِي الْحُوتَ، حَتَّى لَفِظَهُ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَطَرَحَهُ مِثْلَ الصَّبِيِّ الْمَنْفُوسِ، لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ»
وَقَوْلُهُ: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْبَتْنَا عَلَى يُونُسَ شَجَرَةً مِنَ الشَّجَرِ الَّتِي لَا تَقُومُ عَلَى سَاقٍ، وَكُلُّ شَجَرَةٍ لَا تَقُومُ عَلَى سَاقٍ كَالدُّبَّاءِ وَالْبَطِّيخِ وَالْحَنْظَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهِيَ عِنْدَ الْعَرَبِ يَقْطِينٌ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ يُنْبَتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ عَامِهِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْقَرْعُ
عَنْ قَتَادَةَ: «كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهَا الدُّبَّاءُ، هَذَا الْقَرْعُ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَنْبَتَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنْهَا»
وَقَالَ آخَرُونَ: كَأَنَّ الْيَقْطِينَ شَجَرَةٌ أَظَلَّتْ يُونُسَ.