ولما كان سقمه متناهياً بالغاً إلى حد يجل عن الوصف ، نبه عليه بأداة الاستعلاء فقال: {عليه} أي ورفعناها حال إنباتنا إياها فوقه لتظله كما يظل البيت الإنسان.
ولما كان الدباء عن النجم ، وكان قد أعظمها سبحانه لأجله ، عبر عنها بما له ساق فقال: {شجرة} ولما كانت هذه العبارة مفهمة لأنها مما له ساق ، نص على خرق العادة بقوله: {من يقطين} أي من الأشجار التي تلزم الأرض وتقطن فيها وتصلح لأن يأوي إليها ويقطن عندها حتى يصلح حاله ، فإنه تعالى عظمها وأخرجها عن عادة أمثالها حتى صارت عليه كالعريش ، واليقطين: كل ما يمتد وينبسط على وجه الأرض ولا يبقى على الشتاء ولا يقوم على ساق كالبطيخ والقثاء ، والمراد به هنا - كما قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - شجرة القرع لعظم ورقها وبرد ظلها ونعومة ملمسها وأن الذباب لا يقربها ، قال أبو حيان: وماء ورقه إذا رش به مكان لا يقربه ذباب أصلاً ، وقال غيره: فيه ملاءمة لجسد الإنسان حتى لو ذهبت عظمة من رأسه فوضع مكانها قطعة من جلد القرع نبت عليها اللحم وسد مسده ، وهو من قطن بالمكان - إذا أقام به إقامة زائل لا ثابت.
ولما كان النظر إلى الترجية أعظم ، ختم بها إشارة إلى أنه لا يميته - صلى الله عليه وسلم - حتى يقر عينه بأمته كثرة طواعية ونعمة فقال: {وأرسلناه} أي بعظمتنا التي لا يقوم لها شيء.
ولما لم يتعلق الغرض بتعيين المرسل إليهم ، وهل هم الذين أبق عنهم أولاً؟ قال: {إلى مائة ألف} والجمهور على أنهم الذين أرسل إليهم أولاً - قال أبو حيان.