قوله: (وأمرَّ السكين) هذا أحد قولين مشهورين، وهو ما تقدم عن ابن عباس، والآخر: أنه لم يمرّ السكين، بل لما أضجعه وأراد أم يمرَّ السكين جاءه النداء، وبالأول استدل أهل السنة، على أن الأمور العادية لا تؤثر شيئاً، لا بنفسها، ولا بقوة أودعها الله فيها، وإنما المؤثر هو الله تعالى، فتخلف القطع في ولد إبراهيم، وتخلف الاحراق في إبراهيم.
قوله: (فجملة ناديناه جواب لما) إلخ، هذا أحد أوجه ثلاثة، والثاني أنه محذوف تقديره ظهر صبرهما، أو أجز لنا لهما الأجر، والثالث أن قوله: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} بزيادة الواو.
قوله: (بإفراج الشدة) المناسب أن يقول: بتفريج الشدة أو بفرجها، لأن الفعل فرج بالتخفيف والتشديد، فمصدره إما التفريج أو الفرج.
قوله: {وَفَدَيْنَاهُ} عطف على قوله: {وَنَادَيْنَاهُ} .
قوله: (قولان) أي وهما مبنيان على قولين آخرين: هل إسماعيل أكبر أو إسحاق؟ فمن قال بالأول، قال إن الذبيح إسماعيل، ومن قال بالثاني، قال إن الذبيح إسحاق، واعلم أن كلاً من القولين، قال به جماعة من الصحابة والتابعين، لكن القول بأن الذبيح إسحاق، أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة التابعين، حتى قال سعيد بن جبير: أرى إبراهيم ذبح إسحاق في المنام، فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة، حتى أتى به المنحر بمنى، فلما صرف الله عنه الذبح، أمره أن يذبح به الكبش فذبحه، وسار إلى الشام مسيرة شهر في روحة واحدة، وطويت له الأدوية والجبال. وبقي قول ثالث، وهو الوقف عن الجزم بأحد القولين، وتفويض علم ذلك إلى الله تعالى.
قوله: (كبش) {عَظِيمٍ} وقيل: إنه كان تيساً جبلياً أهبط عليه من ثبير.
قوله: (وهو الذي قربه هابيل) أي ووصفه بالعظم، لكونه تقبل مرتين.
قوله: (فذبحه السيد إبراهيم) أي وبقي قرناه معلقين على الكعبة، إلى أن احترق البيت في زمن ابن الزبير، وما بقي من الكبش أكلته السباع والطيور، لأن النار لا تؤثر فيما هو من الجنة.
قوله: (مكبراً) روي أنه لما ذبحه قال جبريل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، فقال الذبيح: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال إبراهيم: الله أكبر ولله الحمد، فصار سنة.