قوله: {قَالَ ياأَبَتِ} أي بفتح التاء وكسرها، قراءتان سبعيتان.
قوله: (التاء عوض عن ياء الإضافة) أي فهي في محل جر، كما كانت الياء في محل جر.
قوله: {افْعَلْ مَا تُؤمَرُ} قال ابن إسحاق وغيره: لما أمر إبراهيم بذلك قال لابنه: يا بني، خذ هذا الحبل والمدية، وانطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب، فلما خلا بابنه في الشعب، أخبره بما أمره الله به، فقال: {قَالَ ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ} .
قوله: {إِن شَآءَ اللَّهُ} أتى بها تبركاً وإشارة إلى أنه لا حول عن المعصية إلا بعصمة الله، ولا قوة على الطاعة إلا بمعونة الله.
قوله: {فَلَمَّا أَسْلَمَا} أي الوالد والولد.
قوله: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} أي صرعه ورماه على شقه فوق التل الذي هو المكان المرتفع، قال ابن عباس: لما فعل ذلك الابن قال: يا أبت اسدد رباطي كي لا أضطرب، واكفف ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فينقص أجري، وتراه أمي فتحزن، واستحد شفرتك، وأسرع بها على حلقي، ليكون أهون علي، وإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني، وإن رأيت أن ترد قميصي عليها فافعل، فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني، فقال إبراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله، ففعل إبراهيم ما أمر به ابنه، ثم أقبل عليه وهو يبكي، والابن يبكي، فلما وضع السكين على حلقه فلم تؤثر شيئاً، فاشتدها بالحجر مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك لا تستطيع أن تقطع شيئاً، فمنعت بقدرة الله تعالى، وقيل: ضرب الله صفيحة من نحاس على حلقه، والأول أبلغ في القدرة الإلهية، وهو منع الحديد عن اللحم، فعند ذلك قال الابن: يا أبت كبني لوجهي على جبيني، فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني، فأدركتك رأفة تحول بينك وبين أمر الله، وأنا أنظر إلى الشفرة فأجزع منها، ففعل ذلك إبراهيم، ثم وضع السكين على قفاه فانقلبت، فنودي {ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ} إلخ.
قوله: (بمنى) يذكر ويؤنث وبصرف ويمنع من الصرف باعتبار المكان والبقعة.