المنهج القويم الموصل إلى الله من أقرب طريق {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) } [الصافات] يعني تركنا لهما الذكر الحسن فيمن يأتي من بعدهم، فكل من يسمع قصة موسى وهارون ونواقفهما وثباتهما في الحق يقول سلام عليهما {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) } [الصافات] أي: موسى وهارون.
ومعلوم أن هارون جاء بطلب من موسى لما قال لربه: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) } [القصص] فاستجاب الله لطلب موسى وأيده بأخيه هارون، وجعلهما معاً رسولاً واحداً إلى بني إسرائيل.
والقرآن يبين لنا هذه المسألة، وأنهما كانا كرسول واحد في قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) } [يونس]
فيرد الحق سبحانه: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا (89) } [يونس] ، مع أن الداعي موسى وحده، لكن في الجواب قال {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا (89) } [يونس] أي: موسى وهارون، لأنهما في مجال الرسالة واحد، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، فدعوة موسى هي دعوة هارون.
وقد حاول بعض العلماء أن يقربوا لنا هذه المسألة، فقالوا: أجاب الله موسى بقوله: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا (89) } [يونس] لأن موسى دعا، وهارون أمَّن على دعائه، والمؤَمِّن أحد الداعين. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12806 - 12809} .