إبراهيمُ: اللَّهُ أكبرُ ولِلَّهِ الحمدُ فبقي سُنَّةً. والفادي في الحقيقة هو إبراهيمُ وإنَّما قيل وفدينَاهُ لأنَّه تعالى هو المُعطي له والآمرُ به على التَّجوزِ في الفداءِ أو الإسنادِ {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين سلام على إبراهيم} قد سلف بيانُه في خاتمةِ قصَّة نوحٍ عليه السَّلامُ.
{كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} ذلك إشارةٌ إلى إبقاءِ ذكره الجميل فيما بين الأممِ لا إلى ما أُشير إليه فيما سبق فلا تكرارَ. وعدم تصديرِ الجملةِ بإنا للاكتفاءِ بما مرَّ آنِفاً {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} الراسخين في الإيمان على وجهة الإيقان والاطمئنان.
{وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً مّنَ الصالحين} أي مقضيًّا بنبُّوتهِ مقدَّراً كونه من الصَّالحينَ وبهذا الاعتبار وقَعا حالينِ ولا حاجةَ إلى وجود المبشَّر به وقت البشارةِ فإنَّ وجود ذي الحالِ ليس بشرطٍ وإنَّما الشَّرطُ مقارنةُ تعلُّق الفعل به لاعتبارِ معنى الحالِ فلا حاجة إلى تقدير مضافٍ يجعل عاملاً فيهما مثل وبشَّرناهُ بوجودِ إسحاقَ بأنْ يُوجدَ إسحاقَ نبيًّا من الصَّالحين ، ومع ذلكَ لا يصيرُ نظيرَ قوله تعالى: {فادخلوها خالدين} فإنَّ الدَّاخلين كانوا مقدِّرين خلودهم وقت الدُّخولِ وإسحاقُ عليه السَّلامُ لم يكن مقدِّراً نبُّوة نفسه وصلاحَها حين ما يُوجد ، ومن فسَّر الغلامَ بإسحاقَ جعل المقصودَ من البشارةِ نبوُّته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وفي ذكر الصَّلاحِ بعد تعظيمٍ لشأنهِ وإيماءً إلى أنَّه الغايةُ لها لتضمُّنِها معنى الكمالِ والتَّكميلِ بالفعلِ على الإطلاقِ.