فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369527 من 466147

وقال مقاتل: هم: المشركون ، ومعنى {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} : لهم عذاب بالغ الغاية في الشدّة {وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ} أي: يبطل ، ويهلك ، ومنه {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} [الفتح: 12] .

والمكر في الأصل: الخديعة ، والاحتيال ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى الذين مكروا السيئات على اختلاف الأقوال في تفسير مكرهم ، وجملة: {يَبُورُ} خبر مكر أولئك.

ثم ذكر سبحانه دليلاً آخر على البعث ، والنشور ، فقال: {والله خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ} أي: خلقكم ابتداء في ضمن خلق أبيكم آدم من تراب.

وقال قتادة: يعني: آدم ، والتقدير على هذا: خلق أباكم الأوّل ، وأصلكم الذي ترجعون إليه من تراب {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} أخرجها من ظهر آبائكم {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزواجا} أي: زوّج بعضكم ببعض ، فالذكر زوج الأنثى ، أو جعلكم أصنافاً ذكراناً وإناثاً {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} أي: لا يكون حمل ، ولا وضع إلاّ والله عالم به ، فلا يخرج شيء عن علمه وتدبيره {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِى كتاب} أي: ما يطول عمر أحد ، ولا ينقص من عمره إلاّ في كتاب ، أي: في اللوح المحفوظ.

قال الفرّاء: يريد آخر غير الأوّل ، فكنى عنه بالضمير كأنه الأوّل: لأن لفظ الثاني لو ظهر كان كالأوّل كأنه قال: ولا ينقص من عمر معمر ، فالكناية في عمره ترجع إلى آخر غير الأوّل ، ومثله قولك: عندي درهم ونصفه ، أي: نصف آخر.

قيل: إنما سمي معمراً باعتبار مصيره إليه.

والمعنى: وما يمدّ في عمر أحد ، ولا ينقص من عمر أحد ، لكن لا على معنى: لا ينقص من عمره بعد كونه زائداً ، بل على معنى: أنه لا يجعل من الابتداء ناقصاً إلاّ وهو في كتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت