قال سعيد بن جبير: وما يعمر من معمر إلاّ كتب عمره: كم هو سنة ، كم هو شهراً ، كم هو يوماً ، كم هو ساعة ، ثم يكتب في كتاب آخر نقص من عمره ساعة ، نقص من عمره يوم ، نقص من عمره شهر ، نقص من عمره سنة حتى يستوفي أجله ، فما مضى من أجله ، فهو: النقصان ، وما يستقبل ، فهو: الذي يعمره.
وقال قتادة: المعمر من بلغ ستين سنة ، والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة.
وقيل: المعنى: إن الله كتب عمر الإنسان كذا إن أطاع ، ودونه إن عصى ، فأيهما بلغ ، فهو في كتاب ، والضمير على هذا يرجع إلى معمر.
وقيل: المعنى: وما يعمر من معمر إلى الهرم ، ولا ينقص آخر من عمر الهرم إلاّ في كتاب ، أي: بقضاء الله قاله الضحاك ، واختاره النحاس.
قال: وهو أشبهها بظاهر التنزيل ، والأولى أن يقال: ظاهر النظم القرآني أن تطويل العمر وتقصيره: هما بقضاء الله ، وقدره لأسباب تقتضي التطويل ، وأسباب تقتضي التقصير.
فمن أسباب التطويل: ما ورد في صلة الرّحم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك.
ومن أسباب التقصير الاستكثار من معاصي الله عزّ وجلّ ، فإذا كان العمر المضروب للرجل مثلاً سبعين سنة ، فقد يزيد الله له عليها إذا فعل أسباب الزيادة ، وقد ينقصه منها إذا فعل أسباب النقصان ، والكلّ في كتاب مبين ، فلا تخالف بين هذه الآية ، وبين قوله سبحانه: {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] ، ويؤيد هذا قوله سبحانه: {يَمْحُو الله مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب} [الرعد: 39] ، وقد قدّمنا في تفسيرها ما يزيد ما ذكرنا هنا وضوحاً وبياناً.
قرأ الجمهور: {ينقص} مبنياً للمفعول.
وقرأ يعقوب ، وسلام ، وروي عن أبي عمرو: (ينقص) مبنياً للفاعل.
وقرأ الجمهور: {من عمره} بضمّ الميم.