تأمل وضع المعدة ، وكيف أن الله جعل لها فتحة يُسمونها فتحة الفؤاد ، هي التي تُغلق المعدة بإحكام بعد الطعام ، حتى لا تؤذيك رائحته بأنْ تتسرب عصارة المعدة إلى الفم فتؤلمك ، فمن أصابه خلل في إغلاق هذه الفتحة تجد رائحة فمه كريهة يسمونه (أبخر) .
كذلك تأمل في عملية إخراج الطعام وكيف تكون طبيعياً مستريحاً؟ وفجأت تحتاج إلى الحمام وإلى قضاء الحاجة ، ماذا حدث؟ والأمر كذلك في شربة الماء ، ذلك لأن لجسمك طاقة تحمُّل في الأمعاء وفي المثانة ، ففي لحظة يريد الحمل عن الطاقة ، فتشعر بالحاجة إلى الإخراج .
وهذا مجال لا حصرَ له مهما تقدمتْ العلوم ، ومهما بحثنا في أنفسنا ، ويكفي أن نقرأ: {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] فدعانا ربنا إلى البحث في أنفسنا قبل البحث فيما حولنا من آيات السماء والأرض ؛ لأن أنظارنا قد تقصر عن رؤية ما في السماوات والأرض من آيات ، أما نفسي فهي أقرب دليل منك وأقوى دليل عليك .
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ ...} [الروم: 8] أي: فكِّروا في أنفسكم بعيداً عن ضجيج الناس وجدالهم ومِرائهم ، فحين تجادل الناس تجد لجاجة وحرصاً على الظهور ، ولو بالباطل ، إنما حينما تكون مع نفسك تسألها وتتأمل فيها ، فلا مُهيج ولا مُعاند ، لا تخجل أنْ ينتصر عليك خَصْمك ، ولا تطمع في مكانة أو منزلة ؛ لذلك تصل بالنظر في نفسك إلى الحقيقة .