فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347793 من 466147

قلت: معناه أو لم يتفكروا في أنفسهم التي هي أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات وهم أعلم ، وأخبر بأحوالها منهم بأحوال ما عداها فتدبروا ما أودعها الله ظاهراً ، وباطناً من غرائب الحكم الدالة على التدبير دون الإهمال ، وأنه لا بد لها من انتهاء إلى وقت يجازيها فيه الحكم الذي دبر أمرها على الإحسان إحساناً ، وعلى الإساءة مثلها ، حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق كذلك أمرها جار على الحكمة والتدبير ، وأنه لا بد لها من الانتهاء إلى ذلك الوقت ، والمراد بلقاء ربهم الأجل المسمى. انتهى كلام صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية.

وما دلت عليه هذه الآية الكريمة: من أن خلقه تعالى للسماوات والأرض ، وما بينهما لا يصح أن يكون باطلاً ، ولا عبثاً بل ما خلقهما إلا بالحق ، لأنه لو كان خلقهما عبثاً لكان ذلك العبث باطلاً ولعباً ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، بل ما خلقهما وخلق جميع ما فيهما وما بينهما إلا بالحق ، وذلك أنه يخلق فيهما الخلائق ، ويكلفهم فيأمرهم وينهاهم ويعدهم ويوعدهم ، حتى إذا انتهى الأجل المسمى لذلك بعث الخلائق ، وجازاهم فيظهر في المؤمنين صفات رحمته ولطفه وجوده وكرمه وسعة رحمته ومغفرته ، وتظهر في الكافرين صفات عظمته ، وشدة بطشه ، وعظم نكاله ، وشدة عدله ، وإنصافه ، دلت عليه آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى:

{وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بالحق ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّ يَوْمَ الفصل مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: 3840] فقوله تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الفصل} الآية بعد قوله {مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بالحق} يبين ما ذكرنا. وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق وَإِنَّ الساعة لآتِيَةٌ} [الحجر: 85] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت