فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347790 من 466147

والمعنى: ثم عاقبةُ كل من أساءوا السوأى مثلَهم ، فيكون تعريضاً بالتهديد لمشركي العرب كقوله تعالى {دمّر الله عليهم وللكافرين أمثالها} [محمد: 10] ، فالمراد بـ {الذين أساءوا} كل مسيئ من جنس تلك الإساءة وهي الشرك.

ويجوز أن يكون إنذاراً لمشركي العرب المتحدث عنهم من قوله {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الروم: 6] فيكونوا المراد بـ {الذين أساءوا} ، ويكون إظهاراً في مقام الإضمار على خلاف مقتضى الظاهر لقصد الإيماء بالصِلة ، أي أن سبب عاقبتهم السوأى هو إساءتهم ، وأصل الكلام: ثم كان عاقبتهم السوأى.

وهذا إنذار بعد الموعظة ونص بعد القياس ، فإن الله وعظ المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم بعواقب الأمم التي كذبت رسلها ليكونوا على حذر من مثل تلك العاقبة بحكم قياس التمثيل ، ثم أعقب تلك الموعظة بالنذارة بأنهم ستكون لهم مثل تلك العاقبة ، وأوقع فعل {كان} الماضي في موقع المضارع للتنبيه على تحقيق وقوعه مثل {أتى أمر الله} [النحل: 1] إتماماً للنذارة.

والعاقبة: الحالة الأخيرة التي تعقب حالة قبلها.

وتقدمت في قوله: {ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} في سورة الأنعام (11) ، وقوله: {والعاقبة للتقوى} في سورة طه (132) .

{والذين أساءوا} هم كفار قريش ، والمراد {بآيات الله} القرآن ومعجزات الرسول.

والسوأى: تأنيث الأسَوإ ، أي الحالة الزائدة في الاتصاف بالسوء وهو أشد الشر ، كما أن الحسنى مؤنث الأحسن في قوله {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] .

وتعريف {السوأى} تعريف الجنس إذ ليس ثمة عاقبة معهودة.

ويحتمل أن يراد بـ {الذين أساءوا} الأمم الذين أثاروا الأرض وعمروها فتكون من وضع الظاهر موضع المضمر توسلاً إلى الحكم عليهم بأنهم أساءوا واستحقوا السوأى وهي جهنم.

وفعل {كان} على ما هو عليه من التنبيه على تحقق الوقوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت