وثمة حدث ثالث يفهم من سياق هذه الآيات الشريفة كان مبعث فرح المسلمين وهو انتصارهم علي مشركي قريش في غزوة بدر التي وقعت في يوم الجمعة 17 رمضان من العام الثاني الهجري * أي سنة 624 م *. وجاء في صفوة التفاسير ما نصه:...* غلبت الروم في أدني الأرض * أي هزم جيش الروم في أقرب أرضهم إلي فارس * وهم من بعد غلبهم سيغلبون * أي وهم من بعد انهزامهم وغلبة فارس لهم سيغلبون الفرس , وينتصرون عليهم * في بضع سنين * أي في فترة لا تتجاوز بضعة أعوام ; والبضع ما بين الثلاث والتسع ....
وأشار صاحب صفوة التفاسير * جزاه الله خيرا * إلي أقوال المفسرين السابقين وعلق علي قوله * تعالي *: [وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين] ما نصه: وقد التقي الجيشان في السنة السابعة من الحرب , وغلبت الروم فارس وهزمتهم , وفرح المسلمون بذلك ; قال أبو السعود: وهذه الآيات من البينات الباهرة , الشاهدة بصحة النبوة , وكون القرآن من عند الله عز وجل حيث أخبر عن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله العليم الخبير , ووقع كما أخبر , وقال البيضاوي: والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب .... وأضاف صاحب صفوة التفاسير في شرح قول الحق * تبارك وتعالي *: [ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله] ما نصه: وقد صادف ذلك اليوم يوم غزوة بدر ; قال ابن عباس: كان يوم بدر هزيمة عبدة الأوثان , وعبدة النيران ....