فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347578 من 466147

قال أبو جعفر النحاس: ومن قرأ"سيُغلبون"فالمعنى عنده: وفارس من بعد غلبهم ، أي من بعد أن غَلَبوا ، سيُغلبون.

وروي أن إيقاع الروم بالفرس كان يوم بدر ؛ كما في حديث أبي سعيد الخدري حديثِ الترمذِيّ ، وروي أن ذلك كان يوم الحديبية ، وأن الخبر وصل يوم بيعة الرّضوان ؛ قاله عكرمة وقتادة.

قال ابن عطية: وفي كلا اليومين كان نصر من الله للمؤمنين.

وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمّهم أن تغلب إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين ، وفارس من أهل الأوثان ؛ كما تقدّم بيانه في الحديث.

قال النحاس: وقول آخر وهو أولى أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى ؛ إذ كان فيه دليل على النبوّة لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه.

قال ابن عطية: ويشبه أن يعلّل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدوّ الأصغر لأنه أيسر مؤونة ، ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه ؛ فتأمل هذا المعنى ، مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجّاه من ظهور دينه وشَرْعِ الله الذي بعثه به وغلبته على الأمم ، وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملِك يستأصله ويريحهم منه.

وقيل: سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين ؛ لأن جبريل أخبر بذلك النبيَّ عليه السلام يوم بدر ، حكاه القُشَيْرِيّ.

قلت ؛ ويحتمل أن يكون سرورهم بالمجموع من ذلك ، فسروا بظهورهم على عدوّهم وبظهور الروم أيضاً وبإنجاز وعد الله.

وقرأ أبو حَيْوَة الشاميّ ومحمد بن السَّمَيْقَع"من بعد غَلْبهم"بسكون اللام ، وهما لغتان ؛ مثل الظَّعْن والظَّعَن.

وزعم الفرّاء أن الأصل"من بعد غلبتهم"فحذفت التاء كما حذفت في قوله عز وجل:"وَإِقَامِ الصَّلاَةِ"وأصله وإقامة الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت