قال الفراء: ويجوز ترك التنوين فيبقى كما هو في الإضافة وإن حذف المضاف ، وقوله تعالى: {ويومئذ} يحتمل أن يكون عطفاً على القبل والبعد ، كأنه حصر الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ، ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين بالنصر ، ويحتمل أن يكون الكلام تم في قوله {بعد} ، ثم استأنف عطف جملة أخبر فيها أن يوم غلبت الروم الفرس {يفرح المؤمنون بنصر الله} ، وعلى هذا الاحتمال مشى المفسرون ، والنصر الذي {يفرح} به {المؤمنون} يحتمل أن يشار فيه إلى نصر الروم على فارس وهي نصرة الإسلام بحكم السببين اللذين قد ذكرتهما ، ويحتمل أن يشار فيه إلى نصر يخص المؤمنين على عدوهم وهذا أيضاً غيب أخبر به وأخرجه الوجود إما يوم بدر وإما يوم بيعة الرضوان ، ويحتمل أن يشار به إلى فرح المسلمين بنصر الله إياهم في أن صدق ما قال نبيهم من أن الروم ستغلب فارس فإن هذا ضرب من النصر عظيم ، وقوله تعالى: {وعدَ الله} نصب على المصدر المؤكد ، وقوله {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يريد الكفار من قريش والعرب ، أي لا يعلمون أن الأمور من عند الله وأن وعده لا يخلف وأن ما يورده نبيه حق.
قال القاضي أبو محمد: هذا الذي ذكرناه هو عمدة ما قيل: وقد حكى الطبري وغيره روايات يردها النظر أو قول الجمهور ، من ذلك أن بعضهم قال إنما نزلت {وعد الله لا يخلف الله وعده} بعد غلبة الروم لفارس ووصول الخبر بذلك ، وهذا يقتضي أن الآية مدنية والسورة مكية بإجماع ونحو هذا من الأقوال.
يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)