ولما كان تغليب ملك على ملك من الأمور الهائلة ، وكان الإخبار به قبل كونه أهول ، ذكر علة ذلك فقال: {لله} أي وحده {الأمر} ولما أفهم السياق العناية بالروم ، فكان ربما توهم أن غلب فارس لهم في تلك الواقعة وتأخير نصرهم إلى البضع ربما كان لمانع لم يقدر على إزالته ، نفى ذلك بإثبات الجار المفيد لأن أمره تعالى مبتدئ من الزمن الذي كان قبل غلبهم حتى لم تغلبهم فارس إلا به ، وهو مبتدئ من الزمن الذي بعده ، فالتأخير به لا بغيره ، لحكمة دبرها سبحانه فقال: {من قبل} أي قبل دولة أهل فارس على الروم ثم دولة الروم على فارس ، لا إلى غاية تكون مبدأ لاختصاصه بالأمور فيه سبحانه غلبوهم {ومن بعد} أي بعد دولة الروم عليهم ودولتهم على الروم لا إلى غاية فيه أيضاً غلبهم الروم ، فحذف المضاف إليه هو الذي أفهم أن زمن غلبة فارس لهم وما بعده من البضع مذكور دخوله في أمره مرتين.