{إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت: 20] إن الله قادر على أن يجعل المستقر لهذه الكرامة عند إظهار القهر لشر البرية {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} [العنكبوت: 21] بعذاب البعد والقطيعة والهجران {وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ} [العنكبوت: 21] بتجرده عن كسوة الوجود، وتوقده بالوحدانية في الوصول والوصال {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} [العنكبوت: 22] أرض البشرية {وَلاَ فِي السَّمَاءِ} [العنكبوت: 22] سماء الروحانية لاستجلاب مقامات قرب الملكوتية {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ} [العنكبوت: 22] تتولونه {وَلاَ نَصِيرٍ} [العنكبوت: 22] يستخلصكم عن بطشه بجذبة العناية إذ لم يعرفوا قدر هذه النعمة الجسمية، بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَآئِهِ} [العنكبوت: 23] يشير إلى طائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات، المشاهدين آثار شواهد الحق الكاشفين ببعض الأسرار، ثم أدركتهم القربة بحجاب العزة فابتلاهم الله للغيرة بالالتفات إلى الغير، فحجبوا بعد أن كوشفوا، واستتروا بعد أن تجردوا، واستدرجوا بعد أن رفعوا، وبعدوا بعد أن قربوا، وحاروا بعد أن كاروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
ثم أخبر عن حالهم ومآلهم فقال: {َأُولَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي} [العنكبوت: 23] عند قسمة الرحمة على المرحومين دون المرجومين {وََأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [العنكبوت: 23] وهذا عذاب الطرد والهجران والقطيعة والحرمان.